الشيخ محمد الصادقي

315

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ 51 . « من قبل » هنا قد يعني - فقط - من قبل موسى وهارون ، ولكنه إيضاح للواضح حيث القبلية الزمنية لإبراهيم واضحة لدى الكل ! . فقد تعني - فيما عنت - القبلية الرتبية وأوليتها بالنسبة لموسى مهما شملت الزمنية ، وكما عبر عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بأول العابدين فقد « أوجس فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى » ولم يوجس إبراهيم حين وضع في المنجنيق « 1 » وابتلي بابتلاءات لم يبتل بها موسى ، وهذه من قبليته الرتبية على موسى . أم وقبلية في حياته ، ان رشده في الدعاية الصامدة التوحيدية كان قبل إمامته ورسالته ، حيث كان في حضانة آزر وهو بعد طفل ، لم يبلغ مبلغ الرجال ولا الشباب ، فقد بزغت دعوته هذه منذ بزغت حياته العقلية الطفولية ، وذلك الرشد هو من عطيات اللّه . « وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ » ولم تكن عطية مجانية فوضى ، بل « وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ » انه يوفّي ويكفّي أمانة اللّه .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 12 : 35 عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال سألت أبا عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) عن موسى بن عمران ( عليه السلام ) لما رأى حبالهم وعصيهم كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم ( عليه السلام ) حين وضع في المنجنيق وقذف به في النار ؟ فقال : ان إبراهيم ( عليه السلام ) حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج اللّه عز وجل ولم يكن موسى ( عليه السلام ) كذلك فلهذا أوجس في نفسه خيفة موسى ولم يوجسها إبراهيم .